ابن كثير
365
البداية والنهاية
يزيد وعبد الله ما تقر به عيني . فسقاه شربة ( 1 ) فبرأ من ألمه وجراحه واستقل وسلم رضي الله عنه . ومن حينئذ عملت المقصورة في المسجد الجامع وجعل الحرس حولها في حال السجود ، فكان أول من اتخذها معاوية لهذه الحادثة . وأما صاحب عمرو بن العاص - وهو عمرو بن بكر - فإنه كمن له ليخرج إلى الصلاة فاتفق أن عرض لعمرو بن العاص مغص شديد في ذلك اليوم فلم يخرج إلا نائبه إلى الصلاة - وهو خارجة بن أبي حبيبة ( 2 ) من بني عامر بن لؤي وكان على شرطة عمرو بن العاص فحمل عليه الخارجي فقتله وهو يعتقده عمرو بن العاص ، فلما أخذ الخارجي قال : أردت عمرا وأراد الله خارجة ، فأرسلها مثلا ، وقتل قبحه الله ، وقد قيل إن الذي قالها عمرو بن العاص ، وذلك حين جئ بالخارجي فقال : ما هذا ؟ قالوا قتل نائبك خارجة ، ثم أمر به فضربت عنقه . والمقصود أن عليا رضي الله عنه لما مات صلى عليه ابنه الحسن فكبر عليه تسع تكبيرات ودفن بدار الامارة بالكوفة خوفا عليه من الخوارج أن ينبشوا عن جثته ، هذا هو المشهور ومن قال إنه حمل على راحلته فذهبت به فلا يدري أين ذهب فقد أخطأ وتكلف مالا علم له به ولا يسيغه عقل ولا شرع ، وما يعتقده كثير من جهلة الروافض من أن قبره بمشهد النجف فلا دليل على ذلك ولا أصل له ، ويقال إنما ذاك قبر المغيرة بن شعبة ، حكاه الخطيب البغدادي عن أبي نعيم الحافظ عن أبي بكر الطلحي ، عن محمد بن عبد الله الحضرمي الحافظ ، عن مطر أنه قال : لو علمت الشيعة قبر هذا الذي يعظمونه بالنجف لرجموه بالحجارة ، هذا قبر المغيرة بن شعبة . قال الواقدي : حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر كم كان سن علي يوم قتل ؟ قال : ثلاثا وستين سنة . قلت : أين دفن ؟ قال : دفن بالكوفة ليلا وقد غبي عن دفنه ، وفي رواية عن جعفر الصادق أنه كان عمره ثمان وخمسين سنة ، وقد قيل إن عليا دفن قبلي المسجد الجامع من الكوفة . قاله الواقدي ، والمشهور بدار الامارة . وقد حكى الخطيب البغدادي عن أبي نعيم الفضل بن دكين ، أن الحسن والحسين حولاه فنقلاه إلى المدينة فدفناه بالبقيع عند قبر فاطمة ، وقيل إنهم لما حملوه على البعير ضل منهم فأخذته طئ يظنونه مالا فلما رأوا أن الذي في الصندوق ميت ولم يعرفوه دفنوا الصندوق بما فيه فلا يعلم أحد أين قبره ، حكاه الخطيب أيضا . وروى الحافظ ابن عساكر عن الحسن قال : دفنت عليا في حجرة من دور آل جعدة . وعن عبد الملك بن عمير قال : لما حفر خالد بن عبد الله أساس دار ابنه يزيد
--> ( 1 ) كذا بالأصل والطبري والكامل ، وفي الاخبار الطوال ص 215 : أمر ( الطبيب ) أن يقطع ما حول الوجأة من اللحم . خوفا من أن يكون الخنجر مسموما . ( 2 ) كذا بالأصل والكامل ، وفي الطبري 6 / 87 : خارجة بن حذافة ، وقال في مروج الذهب 2 / 464 كان قاضي مصر .